السيد حامد النقوي
188
خلاصة عبقات الأنوار
نحو زيد أحسن من عمرو ، أو تقديرا كقول علي ( عليه السلام ) : لئن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان . لأن إفطار يوم الشك الذي يمكن أن يكون من رمضان محبوب عند المخالف ، فقدره ( عليه السلام ) محبوبا إلى نفسه أيضا ، ثم فضل صوم شعبان عليه ، فكأنه قال : هب أنه محبوب عندي أيضا ، أليس صوم من شعبان أحب منه . وقال ( عليه السلام ) : ( اللهم أبدلني بهم خيرا منهم ) أي في اعتقادهم أيضا لا في نفس الأمر ، فإنه ليس فيهم خير ، ( وأبدلهم بي شرا مني ) أي في اعتقادهم أيضا ، وإلا فلم يكن فيه ( عليه السلام ) شر . ومثل قوله تعالى ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ) كأنهم لما اختاروا موجب النار . ويقال في التهكم : أنت أعلم من الحمار ، فكأنك قلت : إن أمكن أن يكون للحمار علم فأنت مثله مع زيادة ، وليس المقصود بيان الزيادة ، بل الغرض التشريك بينهما في شئ معلوم انتفاؤه من الحمار ) ( 1 ) . الثالث : إن المستفاد من الأحاديث العديدة هو أن لكل واحد من المكلفين مكان في الجنة ومكان في النار . وقال الرازي نفسه بتفسير قوله تعالى : [ أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ] : ( وههنا سؤالات - السؤال الأول : لم سمى ما يجدونه من الثواب والجنة بالميراث ، مع أنه سبحانه حكم بأن الجنة حقهم في قوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ؟ . الجواب من وجوه : الأول : ما روي عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) - وهو أبين ما يقال فيه - وهو : أنه لا مكلف إلا أعد الله له في النار ما يستحقه إن عصى ، وفي الجنة ما يستحقه إن أطاع ، وجعل لذلك علامة ، فإذا آمن منهم البعض ولم يؤمن البعض صار
--> 1 ) شرح الكافية . مبحث أفعل التفضيل .